السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
499
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
4 - نقل الميّت قبل الدَّفْن وبعده : لا خلاف بين فقهاء الإماميّة « 1 » ، بل ذكر الإجماع عليه « 2 » في كراهة نقل الميّت من البلد الذي مات فيه إلى بلد آخر ليدفن فيه « 3 » . ويستدلّ له مضافاً لما تقدّم من استحباب التعجيل في الدَّفْن بما روي عن علي عليه السلام أنّه رفع إليه أنّ رجلًا مات بالرُستاق فحملوه إلى الكوفة ، فأنهكهم عقوبة ، وقال : « ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال : إنّه لمّا كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله منادياً ينادي فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها » « 4 » . واستثنى الإماميّة النقل إلى أحد المشاهد المشرّفة فلا يكره بل يستحبّ « 5 » ، بلا خلاف فيه عندهم « 6 » ، بل عليه إجماعهم « 7 » . ويستشهد له بكثير من الأخبار الدالّة على أفضلية الدَّفْن في البقاع المقدّسة وما فيها من النفع للميّت والشفاعة له بذلك ، كما في الخبر عن علي بن سليمان قال : كتبت إليه أسألة عن الميّت يموت بعرفات يُدفن بعرفات أو يُنقل إلى الحرم ، فأيهما أفضل ؟ فكتب : « يُحمل إلى الحرم ويُدفن فهو أفضل » « 8 » ، وفي ذلك أخبار كثيرة يشير البعض منها إلى أفضلية الدَّفْن في الغري والحائر الحسيني ( على ساكنيهم التحية والسلام ) « 9 » . هذا ما يخصّ النقل قبل الدَّفْن ، وأمّا النقل بعده فهو غير جائز إلى غير المشاهد المشرفة إجماعاً عند الإماميّة - على ما ذكر البعض « 10 » - بل على المشهور أنّه لا يجوز حتى إلى المشاهد المشرّفة « 11 » . وذهب الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجوز نقل الميّت بعد الدَّفْن مطلقاً ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 4 : 343 . ( 2 ) المعتبر 1 : 307 . جامع المقاصد 1 : 450 . الحدائق الناضرة 4 : 148 . ( 3 ) المبسوط 1 : 187 . الجامع للشرائع : 55 . ( 4 ) مستدرك الوسائل 2 : 313 ، ب 13 من الدَّفْن ، ح 15 . ( 5 ) النهاية : 44 . الوسيلة : 69 . السرائر 1 : 170 . ( 6 ) جواهر الكلام 4 : 343 . ( 7 ) المعتبر 1 : 307 . جامع المقاصد 1 : 450 . مدارك الأحكام 2 : 152 . ( 8 ) وسائل الشيعة 13 : 287 ، ب 44 من مقدّمات الطواف ، ح 2 . ( 9 ) انظر : وسائل الشيعة 3 : 162 ، ب 13 من الدفن . ( 10 ) مسالك الأفهام 1 : 103 . رياض المسائل 1 : 67 . جواهر الكلام 4 : 360 . ( 11 ) السرائر 1 : 170 . تذكرة الفقهاء 2 : 102 . البيان : 32 . مسالك الأفهام 1 : 103 . كشف اللثام 1 : 140 . الحدائق الناضرة 4 : 148 .